إذًا مجادلتهم في إبراهيم، واهتمام القرآن الكريم بهذه القضية لها وجاهتُها في دفع شبهاتِهم التي تَحُول بينهم وبين دخولهم الإسلام؛ إذ قالت اليهود: إبراهيم كان يهوديًّا، وقالت النصارى: إن إبراهيم كان نصرانيًّا، وقبل أن يردَّ عليهم القرآن هذه الشبهة يسألهم من أين أتيتم بها؟
وهكذا يعلمنا القرآن طريقة المجادلة، وهي إثبات المعلومة ثم الرد عليها، وليس الرد عليها دون التحقق منها، فيقول سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 65] ؛ إذًا لا بد من دراسة التاريخ، والتحقق من كيفية وصول المعلومة التاريخية لنا، فهل يُسلِّم اليهود والنصارى بأسبقية نبي الله إبراهيم لنبي الله موسى وعيسى عليهما السلام، فإن أقرُّوا بذلك، فليس لهم أن يدَّعوا أنهم يتمسَّكون بأصل الملة، وإن جاز لهم أن يدَّعوا تمسكهم بتبعيتِهم لأصل الملة؛ كأن