بل كالمركب الكيميائي اندمجت عناصره بعضها في بعض. ولو حللنا المركب إلى عناصره تلاشى المركب نفسه." [1] "
فمثلا، لو تأملنا شكل المربع، فإننا نراه جملة، ولا نراه على أنه مجموعة أضلاع، وزوايا، ورؤوس، بل نرى تلك العناصر كلها على أنها كل، الضلع ضلع مربع، والزاوية زاوية مربع، والرأس رأس مربع. وهكذا، دواليك. أي: إن صفات الجزء تكون مشتقة من صفة الكل الذي ينتمي إليه هذا الجزء. [2]
ولايمكن فهم القصيدة وتحليلها نقديا إلا باستيعاب النسق الكلي. فكثير من المعاني الجزئية لايمكن فهمها إلا بوضعها داخل سياقها الدلالي الكلي. وينطبق هذا أيضا على الصورة، فنحن لاندرك منها إلا طابعها الكلي، وتتضح أجزاؤها وعناصرها ضمن إطارها الهندسي الكلي.
وبناء على ماسبق، ترتكز النظرية الجشطلتية على المجال الإدراكي الكلي للأجزاء. بمعنى أننا ندرك الكل فالأجزاء. وهذا يقرب النظرية من التيار البنيوي الذي يدرس النسق في كليته وشموليته. بمعنى أنه يتضمن مجموعة من العناصر الجزئية التي تنتمي إلى هذا الكل عبر علاقات بنيوية وظيفية قائمة على الاختلاف. وبالتالي، يتولد المعنى من خلال هذا المختلف من الأجزاء والعناصر والعلاقات. ومن ثم، يعني الجشطلت الشكل، أو الصيغة، أو المجال، أو النسق الكلي الذي يتمثل في مجموعة من الأشكال والصيغ والأنساق المدركة. وبالتالي، فللجشطلتية أبعاد ثقافية مختلفة متنوعة. فهي تهتم بالآليات الإدراكية ومعالجة المعلومات التي يقوم بها الذهن أو العقل مع إعطاء نوع من الاتساق للظواهر المدركة. ومن ثم، فالتعلم لدى الأفراد يتم بإدراك ماهو كلي، ثم يعقبه ماهو جزئي. أي: العلم بالكليات التي تتضمن الجزئيات.
(1) - أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، المكتب المصري الحديث، الإسكندرية، مصر، الطبعة الثامنة، 1970، ص:44.
(2) - عبد العزيز القوصي: نفسه، ص:85.