فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 378

و نستخلص نحن بدورنا، وعلى هدي هذا المنظور (الباراديكم) ، نموذجا أصيلا آخر من تراثنا، نغنيه ونوظفه للمساهمة في الإصلاح البيداغوجي المنشود، وهو النموذج التعليمي"التدريس بالملكات"" [1] ."

تلكم - إذًا- أهم العوامل التي كانت وراء ظهور نظرية الملكات في الساحة التربوية المغربية، وقد جاءت نظرية محمد الدريج رد فعل على فشل المنظومة التربوية المغربية، بعد النتائج الهزيلة التي أسفرت عن تطبيق نظرية الكفايات والإدماج.

المطلب الرابع: التصور النظري لبيداغوجية الملكات

تعد نظرية الملكات لمحمد الدريج نظرية تربوية معاصرة أصيلة. وقد انطلق الباحث من فرضية رئيسة ألا وهي: أن إنقاد المنظومة التربوية بالمغرب رهين باستلهام النظريات التربوية التراثية التي تنبني على الهوية والقيم والحداثة الحقيقية. وبالتالي، فلابد من استكشاف مختلف القدرات لدى المتعلم وتنميتها وتطويرها وصقلها وشحذها بحثا عن مردودية إنتاجية ناجعة، تمتاز بالجودة والحذق والمهارة. ومن ثم، يعرف الدريج الملكة قائلا:"الملكة تركيبة مندمجة من قدرات ومهارات واتجاهات، تكتسب بالمشاهدة والمعاينة، وترسخ بالممارسة وتكرار الأفعال، في إطار حل مشكلات، ومواجهة مواقف، والملكة قابلة للتطوير والتراكم المتدرج (هيآت، حالات، صفات ... ) ، ويكون لها تجليات سلوكية خارجية (حذق، كيس، ذكاء، طبع" [2] .

ويعني هذا أن الملكة خاصية مركبة تتكون من مجموعة من القدرات والكفايات والمهارات والصناعات والاتجاهات والميول، يتسلح بها الإنسان المتعلم من أجل مواجهة الوضعيات المعقدة، وحل مختلف المشكلات التي تعترضه في الحياة. وتعبر هذه الملكات عن حصافته وحنكته وحذقة

(1) - محمد الدريج: (ماذا بعد بيداغوجيا الإدماج؟ نموذج التدريس بالملكات) ، جريدة الأخبار، المغرب، العدد:62، الثلاثاء 29 يناير 2013 م، ص:8.

(2) - محمد الدريج: (التدريس بالملكات: نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم) ، نفس الموقع والرابط الرقمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت