وتحتكم إلى قانون الأهواء والأمزجة، ويغيب فيها النظام الديمقراطي الحقيقي، وتنعدم فيها حقوق الإنسان بالمفهوم الأوربي. وبالتالي، لا نجد للمواطنة الحقيقية مكانا لها في نفوس المغاربة بسبب الظلم والحيف والجور والبطالة والإقصاء و"الحگرة". كما يلاحظ أيضا وجود خلل كبير في المنظومة التعليمية في المغرب؛ بسبب تهميش الطاقات المؤهلة، وتعطيل الكفاءات المتميزة عن قصد وتعمد. وأقصد بذلك أصحاب الشهادات العليا المجتهدين والمبدعين والمبتكرين الذين يسيرون من قبل الأميين الجهلة وذوي الشهادات الدنيا
تعد جودة التعليم أولى الأولويات للسياسات التربوية لدول العالم؛ لما يفرضه عالم اليوم من إكراهات سياسية واقتصادية، وتسابق في مجال التكنولوجيا والمبادلات التجارية، وهيمنة فلسفة العولمة والتشارك والاتصال. وهذا ما جعل الدول تفكر في إصلاح المنظومة التعليمية، كلما تغيرت الظروف والرهانات المستقبلية والاقتصادية والأمنية.
وإذا تصفحنا معاجم اللغة العربية، فكلمة الجودة تعني الإتقان والإحكام، وهي نقيض الرداءة. جاد الشيء جوده وجودة. أي: صار جيدا. وقد جاد جودة وأجاد: أتى بالجيد من القول أو الفعل [1] . وبذلك، تكون الجودة هي الإتقان القولي والفعلي. وهذه المعاني تقصدها أيضا قواميس اللغات الأجنبية [2] . وتجعل من الجودة (كاليتيه/ Quality) صفة للتمييز بين الجيد والرديء.
وتعني الجودة، في المفهوم الاقتصادي، التراضي بين الطرفين: البائع والمشتري حول البضاعة المتعاقد عليها من حيث الكيف والكم. ويعني هذا أن للجودة شقين أساسيين: الجانب الكمي يتمثل في المردودية، والجانب الكيفي الذي يكمن في الجودة.
(1) - ابن منظور: لسان اللسان، تهذيب لسان العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1993، ص: 215.