فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 378

هكذا يبدو أن نظرية الذكاءات المتعددة ليست هي القائمة على الحتمية، بل، بالأحرى، أن الأفراد، الذين يلاحظون قصورا عاديا لديهم، عوض أن يقوموا بتعويض ذلك القصور، يعتبرون ذلك علامة تدفعهم إلى التنازل عن مكامن تفوقهم وإهمالها [1] .""

وما أحوج مدارسنا العربية اليوم إلى تطبيق نظرية الذكاءات المتعددة لإصلاح منظوماتنا التربوية القائمة على تنمية الذكاء الواحد! فقد آن الأوان للبحث عن الذكاءات الأخرى لدى المتعلم في ضوء فلسفة إبداعية تنشيطية متعددة المقاربات.

المطلب السادس: تقويم نظرية الذكاءات المتعددة

تعد نظرية الذكاءات المتعددة فلسفة سيكوبيداغوجية جديدة، تؤمن بالتنشيط الفعال، وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات المختلفة والمتنوعة. وتساعد المتعلمين على التعلم الذاتي، واستغلال قدراتهم الذكائية في مجالات متنوعة. وتسعى هذه النظرية أيضا إلى إعادة الثقة في المتعلم في مختلف الثقافات الأخرى التي تتعارض مع الثقافة الغربية المركزية؛ لأن الذكاء الرياضي المنطقي ليس هو الذكاء الوحيد الذي يحقق النجاح في الحياة. فثمة ذكاءات أخرى مبدعة تؤمن المستقبل للمتعلم. كما تتميز نظرية الذكاءات المتعددة بأنها عبارة عن آليات ديدكتيكية وبيداغوجية فعالة، تساهم في تنشيط الدروس، وتحويلها إلى مهارات وقدرات كفائية إجرائية، تعمل على تمهير المتعلم، وجعله أمام وضعيات معقدة لمواجهتها أوالتأقلم معها. كما أنها نظرية صالحة لمعالجة التعثر الدراسي، ومحاربة العنف والشغب داخل الفضاءات التربوية التعليمية، والقضاء على التسرب والهدر والفشل الدراسي، ومعالجات الكثير من معوقات التعلم لدى المتعلمين العاديين، أو من ذوي الحاجيات الخاصة. وأهم ميزة تتسم بها النظرية أنها تنبني على فلسفة التشجيع والتحفيز وغرس الدافعية في

(1) - هاوارد غاردنر: الحوار نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت