لايمكن الحديث عن تدبير إداري أو تربوي جيد وناجع وفعال وهادف إلا إذا احتكم إلى سياسة إدارية خاضعة للعقلنة والمشروعية والعمل المنتج، بتنظيم العمل، وتقسيم المسؤوليات، وإشراك الفاعلين، وتوجيه سياسة التدبير نحو تحقيق الأهداف الإيجابية، والسعي من أجل تحقيق الإنتاجية الكمية والنوعية، مع احترام معايير الجودة والتميز والتنافسية. ويعود هذا كله إلى قيادة ديمقراطية جادة ومدبرة حكيمة، تحسن التخطيط والاستشراف، وتؤمن بالتوجيه وتنظيم العمل، وتكثر من المواكبة والتتبع والمحاسبة والتقويم، وتستشرف المستقبل الأفضل.
ولايمكن الحديث عن تنظيم للعمل وتقسيمه إلا في إطار بيروقراطية علمية، وعقلانية مشروعة، وتوزيع للمهام وفق الكفاءة والاستحقاق، كما يبدو ذلك جليا في تصور ماكس فيبر (Max Weber) الذي يعد من مؤسسي علم الإدارة الحديثة. وقد تحدث كثيرا عن مجموعة من المفاهيم الإدارية والتنظيمية، مثل: السلطة، والشرعية، والبيروقراطية، والهرمية الإدارية، ومبدإ الكفاءة ... ومن ثم، فقد أدلى بتصورات مهمة حول التنظيم والمنظمات. وبذلك،"قدم فيبر أول تفسير منهجي لنشأة المنظمات الحديثة. فهو يعتبرها سبيلا لتنسيق أنشطة البشر وما ينتجونه من سلع بأسلوب مستقر ومستمر عبر الزمان والمكان. وأكد فيبر أن نمو المنظمات يعتمد على السيطرة على المعلومات، وشدد على الأهمية المركزية للكتابة في هذه العملية: فالمنظمة، في رأيه، تحتاج إلى تدوين القواعد والقوانين التي تستهدي بها لأداء عملها، مثلما تحتاج إلى ملفات تختزل فيها ذاكرتها. ورأى فيبر أن المنظمات تتميز بطبيعتها بنظام تراتبي ومراتبي في الوقت نفسه مع تركز السلطة في مستوياته العليا." [1]
(1) - أنتوني غدنز: علم الاجتماع، ترجمة فايز الصياغ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، 2005 م، ص:408.