أليس هناك خطر الإخلال بالتوازن حين يتعلق الأمر بتفضيل أو تشجيع مجال للذكاء يوجد مسبقا وبقوة لدى طفل ما؟" [1] "
وهكذا، فقد ظهرت نظرية الذكاءات المتعددة منذ الثمانينيات من القرن الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية مع هوارد غاردنر، بعد أن جربها صاحبها مدة عشرين سنة في مجال السيكولوجيا والبيداغوجيا إلى أن حققت نجاحا باهرا في المدرسة التربوية أكثر مما حققته في ميادين ومجالات وحقول معرفية أخرى.
يتحدث هوارد غاردنر عن مجموعة من الذكاءات المتعددة التي تتأثر بما هو وراثي فطري يولد مع الإنسان من جهة، ومما هو مكتسب من البيئة والوسط (الأسرة، والشارع، والمدرسة، والتربية، والمجتمع ... ) . ويعني هذا أن الذكاء وراثي ومكتسب معا. وبالتالي، فليس هناك ذكاء واحد، كما يقول جان بياجي وعلماء مقاييس الذكاء المعرفي. وإذا فقد الإنسان ذكاء واحدا، فإنه بلا شك، في هذه الحالة، سيستخدم باقي ذكاءاته الأخرى. ومن ثم، تختلف درجة الذكاء من شخص إلى آخر، كما يختلف مفهوم الذكاء من ثقافة إلى أخرى. وعليه، تستند نظرية الذكاءات المتعددة إلى القدرة على حل المشاكل، ومواجهة وضعياتها البسيطة والمركبة، ضمن نسق ثقافي معين، والقدرة على إيجاد مشاكل أخرى للتعلم والتدرب، وإنتاج خدمات وأفكار وقيم جديدة وأصيلة. بمعنى أن هذه النظرية تؤهل المتعلم ليتسلح بمجموعة من القدرات المهارية لحل المشكلات وإيجادها، وتملك المهارة الذكائية، مع اكتساب ملكة الإبداع لمواجهة الوضعيات والتحديات المعرفية والواقعية، وتعويده على التعلم الذاتي، واستخدام قدراته الذكائية في مواجهة الظروف والمعوقات الذاتية والموضوعية.
(1) - هاوارد غاردنر: الحوار نفسه.