فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 378

وإذا كان التخطيط تصورا نظريا استشرافيا، فإن التدبير تنفيذ وإنجاز وتطبيق لهذه الخطة النظرية التنبؤية. وفي هذا الصدد، يقول محمد أمزيان بأن التدبير"مرحلة التطبيق الفعلي للخطط والبرامج، ويتم خلالها تدبير وضعيات التعليم والتعلم. كما يتم أيضا بناء الوضعيات التي تسمح بنقل المعارف والخبرات والقيم للمستفيدين وفق خطة محكمة."

وللحكم على جودة هذه المرحلة، يتم تقويم نوعية الوضعيات المهنية المتبناة لنقل لمعرفة، وكذا طبيعة الوسائل أو الشروط المتوفرة، ثم الموارد الموجودة لمتابعة نتائج عملية التكوين أو إعادة التكوين ورصدها." [1] "

إذًا، ما التدبير لغة واصطلاحا؟ وما سياقه التاريخي؟ وما مدارسه ونظرياته؟ وما التدبير البيداغوجي؟ وما التدبير الديدكتيكي؟ وما آليات تنفيذه عمليا؟ تلكم هي الإشكاليات التي سوف نحاول رصدها في هذه المباحث التالية:

المبحث الأول: التدبير لغة واصطلاحا

تشتق كلمة التدبير من فعل دبر تدبيرا. ومن ثم، فكلمة"دبر نقيض كلمة القبل، ودبر البيت مؤخرته وزاويته، ودبر الأمر وتدبره: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته، والتدبر: التفكير فيه ... والتدبير: أن يتدبر الرجل أمره ويدبره. أي: ينظر في عواقبه." [2]

وهكذا، فالتدبير هو التخطيط المعقلن، وترصد العواقب قبل الإقدام على فعل شيء ما، والتفكير في الأمور بجدية وعقلانية. وقد ورد التدبير في القرآن الكريم بمعنى تدبر المعنى فهما وتفسيرا وتأويلا،

(1) - محمد أمزيان: تدبير جودة التعليم، مطبعة أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005 م، ص:103.

(2) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الرابع، دار صبح بيروت، لبنان، إديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:273 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت