خاضعة لما يمليه الأمر الواقع. وبعبارة أخرى إن المبادئ الأربعة الوطنية لم تعتمد كمبادئ لتخطيط عام إلا مع المخطط الخماسي الأول 1960 - 1964، الذي دشن انطلاقة حقيقية بقيت امتداداتها تنعكس على السنوات اللاحقة حتى بعد أن تم التراجع عنه." [1] "
ومن هنا، فإن أول إصلاح تربوي في المغرب بعد الاستقلال كان باسم البديل الوطني، وكان يطرح في طياته إصلاحا شاملا قائما على أربعة مبادئ سياسية وتربوية كبرى.
بعد أن تحقق تعميم التعليم بالمغرب، وتزايدت أعداد المتعلمين، عجزت الدولة عن تحمل مصاريف هذه الأعداد الضخمة، فأرادت الدولة التراجع عن سياسية التعميم؛ لأن ميزانيتها لاتستطيع أن تتحمل نفقات هذه الأفواج الضخمة من التلاميذ والطلبة، وأن نظرية المبادئ الأربعة لم تكن واقعية وبراجماتية. فأصدر وزير التعليم آنذاك، في بدايات الستينيات من القرن الماضي، بمباركة القصر الملكي، سياسة تعليمية جديدة تسمى بمذهب بنهيمة نسبة إلى وزير التعليم آنذاك الذي عين مباشرة بعد إضرابات التلاميذ بالدار البيضاء. ومعنى ذلك أن الدولة، بدخلها القومي المحدود، لن تستطيع أن تلبي جميع حاجيات التعليم؛ لأن تطور عدد المتمدرسين لايساير ميزانية الدولة المحدودة. لذا، اضطرت الدولة إلى سن سياسة تضييق قاعدة المقبولين، والحد من عدد التلاميذ، والتوقف عند نسبة معينة من هؤلاء، وإخضاع التعليم للمحك الاقتصادي. لذا، بدأ مذهب بنهيمة يتراجع شيئا فشيئا عن تسويق قاعدة التعميم. كما استطاعت وزارة التعليم، في الفترة نفسها، تعريب التعليم الابتدائي استعدادا لتعريب التعليم الإعدادي والثانوي. بيد أن مغربة الأطر لم تؤت أكلها بعد، فقد استمر كثير من الأجانب في تدريس العلوم، وتسيير الإدارة التربوية. وقد ترتب على هذه السياسة التعليمية
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:32 - 33.