فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 378

ونالته عقوبة فلايلومن إلا نفسه، وهؤلاء الطلبة الذين يتعاطون العلوم التي نهينا عن قراءتها مامرادهم بتعاطيها إلا الظهور والرياء والسمعة، وأن يضلوا طلبة البادية فإنهم يأتون من بلدهم بنية خالصة في التفقه في الدين وحديث رسول الله (صلعم) ، فحين يسمعونهم يدرسون هذه العلوم التي نهينا عنها يظنون أنهم يحصلون على فائدة بها فيتركون مجالس التفقه في الدين واستماع حديث رسول الله (صلعم) وإصلاح ألسنتهم بالعربية فيكون ذلك سببا في ضلالهم" [1] ."

بيد أن هذا المنشور الإصلاحي السلفي قد توقف مع ابنه مولاي سليمان الذي طالب العلماء بالعودة إلى ماكانوا عليه من كتب ومؤلفات ومصنفات سابقة. فضلا عن تجديد هذا النص القانوني الإصلاحي مرة أخرى مع المولى عبد الرحمن بن هشام، إلا أن العلماء لم يأخذوا بهذا المنشور، ماداموا يفضلون كتبهم التي تعودوا عليها في التدريس والإقراء.

المطلب الثالث: التعليم الطائفي

ارتبط هذا التعليم بالمستعمر الفرنسي الذي حاول أن يجعل التعليم المغربي تعليما طائفيا متنوعا. وفي هذا الصدد، يقول السيد هاردي؛ مدير التعليم، مخاطبا المراقبين المدنيين بمكناس عام 1920 م، مزودا إياهم بمجموعة من التوجيهات لتمثلها بغية السيطرة على المناطق التي كانوا يتولون قيادتها:"منذ سنة 1912 م دخل المغرب في حماية فرنسا، وقد أصبح في الواقع أرضا فرنسية، وعلى الرغم من استمرار بعض المقاومة في تخومه، تلك المقاومة التي تعرفون أنتم وإخوانكم في السلاح مدى ضراوتها، فإنه يمكن القول: إن الاحتلال العسكري لمجموع البلاد قد تم. ولكننا نعرف نحن الفرنسيين إن انتصار السلاح لايعني النصر الكامل: إن القوة تبني الإمبراطوريات، ولكنها ليست هي التي تضمن الاستمرار والدوام. إن الرؤوس تنحني أمام المدافع، في حين تظل القلوب تغذي نار الحقد"

(1) - عبد الله كنون: نفسه، ص:276 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت