إذا كان جان بياجي (Jean Piaget) يقول بأحادية الذكاء الإنساني على المستوى المعرفي. ومن ثم، يحصره في الذكاء الرياضي المنطقي باعتباره أرقى الذكاءات الإنسانية، فإن هناك من يقول بتعدد الذكاءات لدى الإنسان، وخاصة الباحث السيكولوجي الأمريكي هووارد غاردنر (Howard gardner) الذي ألف مجموعة من الدراسات حول نظرية الذكاءات المتعددة منذ 1983 م، ونذكر من بين هذه الدراسات (أطر الذكاء) [1] ، و (الذكاءات المتعددة) [2] ...
ويعني هذا أن هوارد غاردنر قد تجاوز النظرية الذكائية الأحادية التي ظهرت مع بداية القرن العشرين لقياس الذكاء المعرفي الرياضي والمنطقي، عبر مجموعة من الروائز والاختبارات والفروض بغية تحديد مراتب الذكاء، وتصنيف الناس حسب مقاييس إحصائية معينة، كما يبدو ذلك واضحا عند ألفرد بينيه، وإيسنك، وجالتن، وجنسن، وسبرمان .... وفي هذا الصدد، يقول عبد الواحد أولاد الفقيهي:"منذ بداية القرن الماضي، تساءل العديد من الباحثين عن طبيعة الذكاء. ومن أهم المقاربات التي سادت تاريخيا مقاربة القياس النفسي والتحليل العاملي. فإذا كان الكثير من هؤلاء العلماء قد تبنوا معامل الذكاء أو دافعوا عن وجود عامل عام للذكاء. فهناك آخرون من رواد التحليل العاملي (ثورستون Thurstone / وجيلفورد Guilford) لم يقبلوا ذلك، ودافعوا بالمقابل عن فكرة أن الذكاء يتضمن عددا كبيرا من العوامل والمكونات. لكن على الرغم من مساهمة التحليل العاملي في اكتشاف تعقد مكونات الذكاء وتعددها، فإنه ظل حبيس استخدام بنود الاختبارات التي تعرضت لانتقادات عدة، كما أن النتائج التي توصل إليها تعكس بشكل مباشر فرضيات رياضية تتخذ وسيلة لتحديد عوامل الذكاء وتمييزها. بمعنى آخر، إن رواد التحليل العاملي لم يتمكنوا من الحسم في النقاش الذي ظل قائما حول الطبيعة الحقيقية للذكاء. ومع تمكن العديد من الباحثين من الانزياح عن إرث القياس النفسي والتحليل العاملي. ونهجوا طريقا آخر في الكشف"