عن تعدد الذكاء الإنساني. إن التعدد الذي تنطوي عليه الذكاءات يعني أن هناك عددا مستقلا من القدرات المختلفة، ومجموعة متباينة من أوجه النشاط المعرفي الإنساني، يسميها غاردنر بالذكاءات الإنسانية المتعددة." [1] "
ويضاف إلى هذا أن نظرية الذكاءات المتعددة قد استخدمت، في البداية، في مجال السيكولوجيا، ليتم تجريبها، بعد ذلك، في مجال التربية والتعليم سعيا إلى ترقية العقل الإنساني، وتطوير بنياته المعرفية، وصقل قدراته الذهنية والعصبية والدماغية. علاوة على ذلك، لم تكتشف بعد طاقات الدماغ البشري وإمكانياته الزاخرة. وفي هذا السياق، يقول عبد الواحد أولاد الفقيهي:"خلال العقود الأخيرة، ستبرز وتتبلور توجهات- على مستوى المنظمات الدولية والأبحاث العلمية- سعت إلى نقد التصور الأحادي للذكاء وتجاوزه، وربطت تغيير الأنظمة التعليمية وإصلاحها وتجديدها باستثمار تعدد الطاقات، وغنى الإمكانات الإنسانية. ففي سنة 1972 أعلن تقرير لليونيسكو أن للدماغ الإنساني إمكانات لم يتم استعمالها بشكل واسع، وأن مهمة التربية هي تشغيل هذه الإمكانات غير المستعملة وتحقيقها. وفي سنة 1979 صدر عن نادي روما تقرير نص في مقدمته على أن الإنسان مازال يتوفر على كثير من الطاقات والموارد التي لم تكتشف، ولم تختبر بعد؛ ولذلك فهو يظل في حاجة دائمة إلى تعلم كيف يكشف عن طاقاته الكامنة، وكيف يستخدمها بصورة واعية وهادفة وذكية." [2]
هذا، وقد بلور هوارد غاردنر نظريته في الذكاءات المتعددة تنظيرا وتطبيقا، بعد أن اشتغل تجريبيا على مشروع الطيف التربوي منذ 1984 م. وفي هذا الصدد، يقول غاردنر:"إن مشروع الطيف هو مجهود لتقييم مختلف أصناف الذكاءات لدى الأطفال الصغار، ويمكن تكييفه ليتلاءم مع السنوات المبكرة. مبدئيا ليس لدي أي اعتراض لتقييم الذكاءات ما دام هذا التقييم يتم بطريقة"
(1) - عبد الواحد أولاد الفقيهي: الذكاءات المتعددة: التأسيس العلمي، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012 م، ص:21.
(2) - عبد الواحد أولاد الفقيهي: الذكاءات المتعددة: التأسيس العلمي، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012 م.