فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 378

المدرسة الوطنية العمومية بالرداءة والتراجع والإفلاس. فكيف نحقق-إذًا- مدرسة الإنصاف والعدالة والمساواة والارتقاء في البوادي والمناطق المهمشة وشبه الحضرية في غياب اقتصاد ناجع، وغياب شبه كلي لتنمية مستدامة، وافتقاد لديمقراطية مجتمعية حقيقية، وانتشار الفقر والفاقة والحاجة بكثرة، وغياب شبه كلي لمرافق الحياة، وانعدام البنية التحتية، وانتشار البطالة والجريمة والمخدرات؟!!!

ومن هنا، سيظل تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تقريرا مثاليا وطوباويا وبعيد المنال والتحصيل والتحقق، يندرج في باب الوهم والإمكان والاحتمال والاستحالة والإيديولوجيا والديماغوجيا. في حين، تغرق المدرسة المغربية، من سنة إلى أخرى، في أوحال الرداءة، والتسيب، والتخلف، والانحطاط، والإفلاس. وبالتالي، يمكن القول بأن المدرسة المغربية ستبقى مدرسة التمييز والانتقاء والاصطفاء والورثة بمفاهيم بيير بورديو (P.Bourdieu) ، وليست مدرسة المساواة والعدالة والإنصاف والارتقاء، بل ستزداد هذه المدرسة، مستقبلا، سوءا عن سوء، وانهيارا عن انهيار، ورداءة بعد رداءة.

المبحث الثاني: وضعية المدرسة المغربية الحالية

يقر كثير من الدارسين والباحثين والآباء والمواطنين بموت المدرسة العمومية المغربية ونهايتها، على غرار ما ذهب إليه إيفان إليتش في كتابه (نهاية المدرسة) ، حينما تحدث عن المدرسة الليبرالية بأمريكا اللاتينية. وبما أن المدرسة الليبرالية مدرسة طبقية وغير ديمقراطية، فإنها في الدول المتخلفة والمستبدة تكرس سياسة التخلف والاستعمار، وتساهم في توريث الفقر والبؤس الاجتماعي. هذا ما دفع إيفان إليتش (Ivan Ilitch) إلى إلغاء هذه المدرسة الطبقية غير الديمقراطية في كتابه (مجتمع بدون مدرسة) .

فنظرية موت المدرسة - حسب كوي أفانزيني- هي في الحقيقة نظرية"تأثرت تأثرا كبيرا بالعوامل الجغرافية التي أحاطت بها، والتي قد تجعل منها نظرية صالحة لبلدان أمريكا اللاتينية، غريبة كل الغرابة عن المنطق التربوي للغرب. لاسيما أننا نجد فيها بعض التساؤلات التي تؤيد مثل هذا التفسير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت