فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 378

المطلب الخامس: فلسفة البيداغوجيا الإبداعية وغاياتها

تهدف البيداغوجيا الإبداعية إلى تكوين مواطن صالح يغير مجتمعه، ويسهم في تطويره، ويرفع مراتبه، ويحفظ كينونة أمته ومقوماتها الدينية، ويسعى جاهدا من أجل تنميتها بشريا وماديا، وحمايتها من المعتدين بالدفاع عنها بالنفس والنفيس، وإعداد القوة البشرية والعلمية والتقنية من أجل المجابهة والتحصين والدفاع. و يعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية نظرية تعمل على تكوين جيل من المتعلمين يمتلك العلم والتكنولوجيا، ويكون مؤهلا بالقدرات والملكات الكفائية في جميع التخصصات من أجل تسيير دفة المجتمع، وتوجيهه الوجهة الحسنة والسليمة، مع تحلي هذا الجيل بالأخلاق الفاضلة التي تؤهله لخدمة المجتمع والوطن والأمة على حد سواء.

و من أهداف البيداغوجيا الإبداعية العمل على خلق مدرسة عملية نشيطة، يحس فيها التلميذ بالحرية والخلق والإبداع. وبالتالي، تتحول هذه المدرسة إلى ورشات تقنية، ومقاولات صناعية، ومختبرات علمية، ومحترفات أدبية، وقاعات فنية، من أجل المساهمة في الاقتصاد الوطني والعالمي. و لا بد أن يتعود التلميذ، في هذه المدرسة، على التحكم في الآلة تفكيكا وتركيبا وتطويرا، واختراع آلات جديدة لتنمية الاقتصاد، وتحديث الصناعة الوطنية على غرار المدارس الآسيوية، كما يبدو ذلك جليا في دول التنينات أو اليابان أو المدارس الغربية.

و لا يمكن خلق تلميذ مبدع إلا إذا كانت الإدارة وهيئة التعليم والإشراف تتوخى التغيير والإبداع، وتهوى التنشيط بكل آلياته المختلفة والمتنوعة، ولها الرغبة الحقيقية في العمل الهادف المتنامي، والقدرة على المساهمة في البناء والخلق والتطوير والتجديد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية والقومية. ولا يمكن كذلك الحصول على هذه الشرائح المبدعة الراغبة في الخلق والتطوير والتحديث إلا إذا حسنا أوضاعها المادية والمالية، وحفزناها معنويا واجتماعيا ومهنيا، ووضعنا كل شخص في مكانه المناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت