فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 378

ستغير النصوص لتسقط في النسيان ... [ ... ] أما إذا كانت تطمح إلى تغيير الممارسات، فستصبح إصلاحا من (النمط الثالث) لا يستغني عن مساءلة معنى المدرسة وغايتها" [1] "

وعليه، فللوضعيات أهمية كبرى في مجال التربية والتعليم؛ لأنها تؤهل المتعلم ليكون إنسانا كفئا ومواطنا مسؤولا، يعتمد على نفسه في مواجهة المواقف الصعبة والوضعيات المستعصية.

المطلب السادس: سياق الوضعيات

لا يمكن فهم الوضعيات إلا إذا وضعناها في سياقها الاجتماعي والتاريخي. فلقد استلزم التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر منذ منتصف القرن العشرين توفير أطر مدربة أحسن تدريب لتشغيل الآلة بكل أنماطها؛ مما دفع بالمجتمع الغربي إلى إعادة النظر في المدرسة وطبيعتها ووظيفتها، بربطها بالواقع والحياة وسوق الشغل قصد محاربة البطالة، والبحث عن أسباب الفشل المدرسي، وإيجاد حل لللامساواة الاجتماعية. ويعني هذا ربط المدرسة بالمقاولة والحياة المهنية والعولمة والقدرة التنافسية المحمومة. أي: على المدرسة أن تنفتح على الواقع والمجتمع معا لتغييرهما وإمدادهما بالأكفاء والأطر المدربة الماهرة والمتميزة. فلا قيمة للمعارف والمحتويات الدراسية، إذا لم تقترن بما هو وظيفي ومهني وتقني وحرفي. إذًا، فكل هذه العوامل هي التي كانت وراء عقلنة المناهج التربوية، وجعلها فعالة ناجعة ذات مردودية تأطيرية وإبداعية.

وقد حاولت دول العالم الثالث، بما فيها الدول العربية (المغرب، والجزائر، وتونس، وسلطنة عمان - مثلا- ... ) ، أن تتمثل هذا النموذج التربوي القائم على بيداغوجيا الكفايات والوضعيات لمسايرة المستجدات العالمية، والإنصات إلى متطلبات السوق الليبرالية بغية الحد من البطالة، وتفادي الثورات

(1) - حسن بوتكلاي: (مفهوم الكفايات وبناؤها عند فيليب پيرنو) ، الكفايات في التدريس بين التنظير والممارسة، مطبعة أكدال، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2004، ص:24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت