فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 378

الحماية، إما في الإدارة وإما في المؤسسات الاقتصادية الفرنسية، الشيء الذي كان يؤهلهم لأن يصبحوا متعاونين بشكل أو بآخر مع الحماية الفرنسية، مما كان يعد خيانة وطنية." [1] "

وهكذا، يتبين لنا أن فرنسا، في عهد الحماية، اعتمدت على تعليم طائفي انتقائي للتفرقة بين فئات المجتمع الواحد، وإذكاء شعلة النزاع العرقي والطائفي والديني.

المطلب الرابع: نظرية البديل الوطني

بعد استقلال المغرب سنة 1956 م، قرر المغرب تطبيق نظرية البديل الوطني بدل اتباع سياسة المحتل الفرنسي في مجال التعليم. وقد أنشئت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم، فعقدت أول اجتماع لها يوم 28 شتنبر 1957 م. وقد أقرت اللجنة المبادئ الأربعة لإصلاح التعليم، وهي: التعميم، والتوحيد، والتعريب، والمغربة. والهدف من هذه المبادئ الأربعة هو تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة [2] ."إن النتائج العملية لحصيلة الحكومات المغربية في السنوات الأولى من الاستقلال في ميدان التعليم، قد جاءت متناقضة مع المذهب التعليمي الذي تم إقراره والذي اعتمدت فيه المبادئ الأربعة (التعميم والتوحيد والتعريب والمغربة) التي حظيت بالإجماع الوطني. ولم تكن الوضعية تخفى على أحد، بل لقد كانت موضوع تشهير من طرف الأحزاب والنقابات واتحاد الطلاب التي ظلت جميعها توظف، بشكل واسع، مشكل التعليم في كفاحها السياسي والنقابي. وعلى الرغم من إنشاء المجلس الأعلى للتربية الوطنية، في يونيه من عام 1958 م، والذي كان يتألف من ممثلي وزارة التعليم والوزارات الأخرى المختصة إلى جانب ممثلي القوى الوطنية المذكورة، هذا المجلس الذي أريد منه أن يكون مجلسا تستشيره كافة المراجع العليا في وزارة التربية الوطنية فيما ترمي إلى تحديده من سياسة في ميدان التعليم والثقافة، فإن السياسة التعليمية في المغرب بقيت إلى حدود سنة 1960"

(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:25.

(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت