فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 378

المدارس يشتمل على دراسة تطبيقية للغة الفرنسية، لغة الحديث والكلام، بالإضافة إلى مبادئ الكتابة والحساب البسيط، ونتف من دروس الجغرافيا والتاريخ وقواعد النظافة ودروس الأشياء ... إن المدرسة الفرنسية البربرية هي إذا مدرسة فرنسية بالمعلمين، بربرية بالتلاميذ ... وليس هناك أي مجال لوسيط أجنبي. إن أي شكل من أشكال تعليم العربية، إن أي تدخل من جانب الفقيه، إن أي مظهر من المظاهر الإسلامية، لن يجد مكانه في هذه المدارس، بل سيقصى منها جميع ذلك بكل صرامة." [1] "

ولم يقتصر الأمر على المدارس الابتدائية فقط، بل شمل التعليم الثانوي والجامعي، فتأسست ثانوية أزرو لتدريس البربرية سنة 1931 م. وتأسس بالرباط معهد الدراسات المغربية العليا الذي تحول بعد الاستقلال إلى كلية الآداب. وقد كان هذا المعهد يسمى في سنة 1914 م بالمدرسة العليا الفرنسية البربرية، حيث كان تدرس فيه اللهجات الأمازيغية والفلكلور والإثنوغرافيا على سبيل الخصوص.

وعلى أي حال، فقد كانت نسبة التعليم في فترة الحماية ضئيلة جدا؛ لأن فرنسا لم تكن تسعى إلى تعميمه، بل كانت تقصره على نخبة معينة من أعوان المستعمر. كما كان المغاربة يرفضون التعلم في مدارس المحتل. وفي هذا، يقول محمد عابد الجابري:"إن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي قد بقيت طوال عهد الحماية بدون تعليم. وإذا كان هذا يرجع، بالدرجة الأولى، إلى تخطيط رجال الحماية، فهو يعود كذلك إلى مقاطعة الشعب المغربي للمدارس الني أنشأتها فرنسا بالمغرب. لقد كان جل التلاميذ لايتمكنون من إنهاء السلك الذي ينتمون إليه، بل يطردون أو ينقطعون دون مستوى الشهادة الابتدائية، مما جعل الآباء يدركون أنه لا فائدة في إرسال أبنائهم إلى المدارس، ماداموا سيغادرونها بعد حين دون الحصول على أية مؤهلات تضمن لهم وضعية أفضل عندما يلجون الحياة العملية. اضف إلى ذلك أن مصيرهم بعد التعليم، إذا ما تعلموا، كان حتما العمل مع سلطات"

(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت