للأبحاث المعاصرة لتهذيبها وتعميقها وأجرأتها، من خلال جملة المفاهيم النفس-عرفانية المذكورة آنفا. [1] ""
ويتضح، مما سبق ذكره، أن نظرية الملكات تعتمد على مجموعة من المصادر، سواء أكانت تراثية عند علمائنا القدامى، كابن خلدون- مثلا-، أم كانت كتابات معاصرة سيكولوجية وبيداغوجية، كالاستفادة- مثلا- من نظرية الكفايات والإدماج، ونظرية الأهداف، ونظرية الذكاءات المتعددة، والبيداغوجيا الإبداعية، والنظريات اللسانية ...
ويلاحظ أن محمد الدريج يحاول تأصيل نظريته التربوية بالاعتماد على الكتابات التراثية، كما تتجلى في آراء ابن خلدون في كتاب (المقدمة) ، والاعتماد على ما كتبه محمد عابد الجابري من دراسات حول التراث. علاوة على ذلك، فجميع النظريات الغربية التي جربت في الحقل التربوي المغربي لم تؤت أكلها؛ مما جعل التعليم المغربي يعاني من أزمات متوالية ومتتابعة بسبب سياسة التجريب والترقيع والاستنبات. لذا، عاد محمد الدريج إلى التراث لبلورة نظرية تربوية أصيلة نابعة من التربة العربية المحلية، مع الاستفادة قدر الإمكان من تصورات غربية في السيكولوجيا والبيداغوجيا، وخاصة نظرية الكفايات والذكاءات المتعددة.
تتنوع الملكات عند محمد الدريج، فهناك ثلاثة أنواع كبرى من الملكات: ملكات أساسية في الحياة، وملكات أكاديمية في التعليم، وملكات مهنية في الصناعة. فالملكات الأساسية في الحياة هي التي لايمكن الاستغناء عنها. فهي آليات رئيسة في اكتساب المعرفة الجوهرية. وتنقسم - أولا - إلى ملكة اللغة والتواصل شفويا وكتابيا، وملكة الحساب والتعداد. وثانيا، الملكات المعرفية والمنطقية التي
(1) - محمد الدريج: نفس الموقع والرابط الرقمي.