كما ذهب إلى ذلك ابن كثير في كتابه (تفسير القرآن العظيم) . وفي هذا الصدد، يقول ابن كثير في تفسير هذه الكلمة:"قد قال تعالى:"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"، يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن، وناهيا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة ..." [1]
وعليه، فالتدبير في مدلوله اللغوي بمعنى إعمال النظر والفكر، وتوقع العواقب قبل الإقدام عليها حذرا واحترازا واجتنابا [2] .
أما التدبير من حيث الاصطلاح، فهو عبارة عن مجموعة من العمليات والتقنيات والآليات والخطط الإجرائية التي يعتمد عليها المدبر لتنفيذ الأنشطة والتعلمات والمشاريع في إطار زمكاني معين، انطلاقا من كفايات وأهداف محددة، واعتمادا كذلك على مجموعة من الموارد والطرائق والوسائل، سواء أكانت مادية أم معنوية.
وتؤدي كلمة التدبير (Gestion/Management) ، في المعاجم والقواميس الأجنبية، المعاني نفسها التي تؤديها في اللغة العربية، حيث تدل هذه الكلمة على القيادة والتخطيط والتسيير والتنظيم والقيادة والمراقبة لتحقيق الجودة والفعالية.
من الأكيد أن التدبير قد ارتبط بالإنسان قديما، منذ تواجده في المجتمع البشري، فقد كان ينهج، في حياته العملية، سلوكا تدبيريا قائما على التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والقيادة، والمراقبة، ولكن بطريقة عفوية لاواعية ولاشعورية، تنقصها مجموعة من المبادئ العلمية والتقنين الموضوعي.
(1) - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، الجزء الثاني، دار طيبة، طبعة 1999 م، صص:345 - 346.
(2) - خالد الصمدي: مصطلحات تعليمية من التراث الإسلامي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو، الطبعة الأولى سنة 2008 م، ص:181.