فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 378

المبحث الثالث: السيكولوجيا التكوينية

ظهرت السيكولوجيا التكوينية (Epistemologiegenetique) ، أو المقاربة البنائية (Constructivisme) ، في منتصف القرن العشرين، متأثرة في ذلك بالبنيوية اللسانية، والبنيوية التكوينية التي تمثلها بيير بورديو (P.Bourdieu) ولوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) في سنوات الستين من القرن الماضي.

ويعرف جان بياجيه (Jean Piaget) [1] (1896 - 1980 م) بنظرياته المشهورة في التعليم والتعلم التي تندرج ضمن السيكولوجيا البنائية، مادام يتحدث عن تفاعل تماثلي وثيق بين البنية والمحيط. وقد اهتم كثيرا بتطور الطفل النمائي المعرفي والذكائي حتى مرحلة المراهقة. وبالتالي، يحسب أيضا على السيكولوجيا المعرفية (Psychologie cognitive) . ومن ثم، فقد قسم جان بياجيه التطور المعرفي والذهني والذكائي لدى الإنسان إلى أربع مراحل أساسية، تبدأ من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، وقد حددها في: المرحلة الحسية - الحركية (من فترة الميلاد إلى السنتين) ، ومرحلة ماقبل العمليات الحسية (من السنتين إلى سبع سنوات) ، ومرحلة العمليات المشخصة (من سبع إلى اثنتي عشرة سنة) ، ومرحلة العمليات الصورية (من اثنتي عشرة سنة إلى مافوق) .

وقد تمثل جان بياجيه، في دراساته السيكولوجية المعرفية، الملاحظة العلمية المنظمة في تجاربه المخبرية الواصفة، حين رصد مختلف المراحل التي كان يمر بها طفله إلى أن وصل إلى فترة المراهقة. كما استرشد أيضا بتعاليم فلسفة كانط الألماني، حينما بين أن الطفل، في تعلمه، لا يعتمد فقط على حواسه، بل يشغل أيضا قدراته العقلية والفطرية والمنطقية في اكتساب المعرفة. وبالتالي، يعرف مجموعة من العمليات المنطقية البديهية؛ مثل: السببية، والزمان، والمكان، وديمومة الأشياء ...

(1) - جان بياجيه (1896 - 1980 م) هو الابن الأكبر للسويسري آرثر بياجيه والفرنسية ريبيكا جاكسون. كان عالم نفس وفيلسوفا سويسريا. وقد طور نظرية التطور المعرفي عند الأطفال، فيما يعرف الآن بعلم المعرفة الوراثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت