الجزئية الثانوية الشكلية، دون أجرأة جوهر الميثاق الوطني بشكل كلي. ومن ثم، بقي الميثاق حبرا على ورق، وتعثر تطبيقه بشكل تدريجي. وقد كان في الحقيقة مصدرا من مصادر المخطط الاستعجالي الذي تبنته وزارة التربية والتعليم بالمغرب بين 2009 م و 2012 م. ويعود السبب في فشل هذا الميثاق إلى غياب إستراتيجية تنفيذية لدى الوزارة، وغياب الإمكانيات المادية والمالية لتجسيده في أرض الواقع، وغياب الكفاءات، وانعدام المقاربة الديمقراطية التشاركية؛ إذ تصدر القرارات التربوية والإدارية دائما من مكاتب السلطة المركزية العليا، ولا يشارك فيها المتعلمون والمدرسون بشكل حقيقي. وترتب على هذا إخفاق نظرية الجودة، والتراجع عن نظرية الأهداف، والتخلي عن بيداغوجيا الكفايات والإدماج. ومن ثم، لم تنجح مدرسة النجاح، ولا مدرسة المشاريع المؤسساتية، ولم تفلح أيضا مدرسة الشراكة والانفتاح على المحيط الخارجي، ولم تتجسد كذلك الحياة المدرسية في مؤسساتنا التعليمية، بل أصبحت المؤسسات التربوية ثكنات"بيروقراطية"قاتلة، ومؤسسات فارغة، تؤمن بالكم على حساب الكيف.
من المعروف لدى الجميع أن المنظومة التربوية التعليمية المغربية تعاني من الضعف والهشاشة والتخلف والتردي، على الرغم من أن قطاع التعليم يشكل نسبة 26 ? من ميزانية الدولة. أي: ما يفوق 37 مليار درهم سنة 2008 م. وبهذا، تشكل هذه الميزانية 6 ? من الناتج الداخلي الخام. كما تمثل ربع ميزانية الدولة. ومن ثم، فتسعين في المائة (90?) من ميزانية التعليم تصرف لأداء الأجور، بينما الباقي يخصص للتسيير والتجهيز والاستثمار. كما تنفق الدولة حوالي 600 دولار على كل مواطن إلى حدود 21 سنة. في حين، تصل النسبة إلى 1020 دولار في تونس، و 1600 دولار في جنوب أفريقيا، و 950 دولار في الأردن. ويدل هذا المعدل على ضعف المؤشر التربوي المغربي مقارنة بالمعدلات المسجلة في بلدان أخرى مماثلة.
وعلى الرغم من هذه المعطيات الإحصائية والأرقام الرسمية التي تبين ما يخصصه المغرب من موارد مالية تصرف بسخاء على المنظومة التعليمية والتربوية، فمازال التعليم المغربي يعرف أزمات خانقة