(يؤشر التواصل غير اللفظي على الهوية الثقافية للمتواصلين من خلال نظام الحركات، والإشارات الجسدية.
وعليه، يكون التواصل، في الفصل الدراسي، لغويا أو غير لغوي. ويكون التواصل أيضا عموديا من الأعلى إلى الأسفل كما في المدرسة التقليدية. ويكون تواصلا متنوع الجهات والحركات كما في المدرسة الحديثة. أي: يكون تواصلا عموديا علويا وسفليا. ويكون تواصلا أفقيا يتم بين التلاميذ أنفسهم ... إلا أن التواصل لا يقتصر - اليوم- على ماهو لفظي وبصري، بل أصبح تواصلا رقميا متعدد الأبعاد، ينفتح على الشبكات العنقودية إعلاما واتصالا وتثاقفا.
كان الفضاء الدراسي في المدرسة التقليدية فضاء عدوانيا مغلقا رتيبا، يتحكم فيه المدرس بشخصيته الكاريزمية المتسلطة والمهيبة، حيث يمتلك معرفة مطلقة ينبغي أن يستفيد منها المتعلم مهما كانت طريقة التدريس شائنة. وقد كان المتعلم مجرد متلق سلبي، لا يشارك في بناء الدرس، بل يكتفي بالسمع والتدوين والحفظ والتحشية. وكان الفضاء الدراسي غير منظم ولا مرتب، بل كان فضاء ضيقا فارغا، أو مؤثثا بالحصائر أو الزرابي المعدودة، يجلس عليها المتعلمون في وضعيات غير مناسبة إطلاقا، وغير صالحة للتعلم والدراسة. وكان هذا الفضاء موبوءا بالعنف والقهر والصرامة، تختفي فيه الحوارية والمبادرة والنقد والنقاش، وتغيب فيه الحياة السعيدة والروح الديمقراطية.
وإذا انتقلنا أيضا إلى المدرسة الغربية الكلاسيكية، فقد كان الفصل الدراسي بمثابة مقاعد أو كراس دراسية مصطفة، تتوجه نحو السبورة المعلقة في وسط الجدار الأمامي. وقد كان هذا الفضاء الدراسي بدوره فضاء رتيبا عمودي الطابع. بمعنى أن المدرس كان مالك المعرفة المطلقة، يوزعها على التلاميذ