ويتبين لنا من هذا كله أن التدبير الحقيقي لايمكن تجسيده على أرض الواقع إلا إذا تحقق في مدرسة تستهدي بالحياة المدرسية بكل مقوماتها الإيجابية.
تعني البيداغوجيا الفارقية (Pedagogie differenciee) وجود مجموعة من التلاميذ يختلفون في القدرات العقلية والذكائية والمعرفية والذهنية، والميول الوجدانية، والتوجهات الحسية الحركية، على الرغم من وجود مدرس واحد داخل فصل واحد. ويعني هذا أن المتعلمين داخل قسم واحد، وأمام مدرس واحد، يختلفون ويتميزون على مستوى الاستيعاب، والتمثل، والفهم، والتفسير، والتطبيق، والاستذكار، والتقويم. ومن هنا، جاءت البيداغوجيا الفارقية لتهتم - أساسا- بالطفل المتمدرس، بإيجاد حلول إجرائية وتطبيقية وعملية للحد من هذه الفوارق، سواء أكانت هذه الحلول نفسية أم اجتماعية أم بيداغوجية أم ديدكتيكية ...
ومن ثم، تنطلق البيداغوجيا الفارقية من القناعة القائلة بأن"أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية، بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدإ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجيا الفارقية لتحاول التخفيف من هذا التفاوت. ويعرف لوي لوگران البيداغوجيا الفارقية كالآتي"هي تمش تربوي، يستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية- التعلمية، قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكيات، والمنتمين إلى فصل واحد، من الوصول بطرائق مختلفة إلى الأهداف نفسها"."
لبلوغ هذا الهدف، لابد أن يتعرف المعلم على الخاصيات الفردية لتلامذة فصله: مستوى تطورهم الذهني والوجداني والاجتماعي، قيمهم ومواقفهم إزاء التعليم المدرسي. وتنصح البيداغوجيا الفارقية