فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 378

الفصل الثاني:

إصلاح التعليم

عرف المغرب، في مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي، منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا، مجموعة من النظريات التربوية الإصلاحية على المستوى العام، أو على المستوى البيداغوجي والديدكتيكي. بيد أن الإصلاح التربوي لم يتحقق بشكل حقيقي إلا في القرن العشرين، وامتداد سنوات الألفية الثالثة؛ إذ جرب المغرب مجموعة من النظريات والتصورات التربوية الوافدة إلينا من الغرب من جهة، وتطوير النظريات التربوية التراثية الأصيلة (نظرية الملكات) من جهة أخرى. وقد ارتبطت هذه الإصلاحات بالتطورات التي كان يعرفها المغرب على مستوى البنيات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والفكرية، والدينية، والإيديولوجية. ومن ثم، أصبح مشكل التعليم بالمغرب هو الذي يثير كثيرا من اللغط والجدال والنقاش إلى يومنا هذا. ومازلنا نبحث، إلى حد الآن، عن بديل تربوي ناجع لإنقاذ منظومتنا التربوية والتعليمية من أزماتها الخانقة ومزالقها المتشابكة والمعقدة.

المطلب الأول: مرحلة المدارس العتيقة

من المعروف أن الإسلام أولى عناية كبرى للتربية، وحث الفرد على التعلم والإقبال على طلب العلم، لا في مرحلة طفولته فحسب، بل في كل أطوار حياته، عملا بقول الرسول عليه السلام"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد. [1] "

ومنذ بداية الإسلام، كانت المساجد عبارة عن مدارس للتربية والتعليم، وقد عرفت نشاطا تربويا هاما. وقد اهتم معظم الخلفاء والحكام، خلال التاريخ الإسلامي، بشؤون التربية والتعليم وقضايا

(1) - هذا الحديث مشهور، وغير صحيح سندا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت