فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 378

الفكر والمعرفة، فأنشأوا مدارس ومعاهد للتربية في مختلف المستويات، وفتحوا مكتبات وخزانات للكتب والمراجع النفسية، وشجعوا البحث العلمي ماديا ومعنويا. وكان من ثمرات ذلك أن ظهر، في الساحة الإسلامية، مفكرون وفلاسفة ضمنوا كتبهم ومصنفاتهم فصولا قيمة من الفكر التربوي والفلسفة التربوية التي لا نبالغ إذا قلنا - منذ البداية- أنها تمتاز بعمق الفهم للكائن البشري، وبنضج النظرة وشموليتها لقضاياه ومشاكله؛ مما جعل جوانب منها لا تقل أهمية عن علم النفس التربوي الحديث، وعن النظريات التربوية في عصرنا الحاضر، سواء فيما يتعلق بسعة وثراء الموضوعات والنواحي التي تناولتها وغطتها بالدراسة أم بما يتصل بالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، أم بالطرائق والمناهج التي تتبعها لبلوغ تلك الأهداف.

وقد ارتبط التعليم المغربي، منذ الفتوحات الإسلامية الأولى إلى يومنا هذا، بالمدارس العتيقة، أو ما يسمى أيضا بالمدارس القرآنية، أو التعليم الإسلامي، أو التعليم الأصيل. وقد قامت هذه المدارس بتلقين العلوم النقلية، كالعلوم الشرعية، والعلوم اللغوية، والمعارف الأدبية. فضلا عن العلوم العقلية والكونية. وقد ساهمت هذه المدارس في نشر الدين الإسلامي، والتعريف به في كل أرجاء المغرب. وساهمت أيضا في توفير الأطر المؤهلة والكفاءات العلمية التي تولت مهمات التدريس، والفتيا، والإمامة، والخطابة، والتوثيق العدلي، والقضاء، والحسبة، وشؤون الإدارة، والاستشارة السلطانية. كما تخرج من هذه المدارس العديد من العلماء والمفكرين والمثقفين، والكثير من الجهابذة الموسوعيين المتعمقين في كل فنون المعرفة. وقد اشتهروا في العالم الإسلامي مغربا ومشرقا، بل تخرج منها بعض سلاطين المملكة المغربية، ومؤسسو دولها، كعبد الله بن ياسين زعيم المرابطين، وأحمد المنصور الذهبي سلطان الدولة السعدية.

ويضاف إلى ذلك أن علماء هذه المدارس وطلبتها قد شاركوا في الجهاد، ومقاومة العدو الأجنبي بكل بسالة واستماتة. وشمروا عن سواعدهم لتهذيب نفوس الناشئة المغربية روحيا وأخلاقيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت