الفصل السادس:
كفايات المدرس
من المعلوم أن المدرس هو أس العملية التعليمية-التعلمية الناجحة. ولايمكن الحديث بتاتا عن درس ديدكتيكي [1] حقيقي في غياب المدرس. ومن ثم، يقوم المدرس بوظائف مهنية وتربوية وتعليمية عدة. وبالتالي، لايمكن الحديث كذلك عن مدرس يفتقد الكفايات والملكات والقدرات التأهيلية التي تسعفه في أداء مهمته على أحسن وجه. وتتحقق هذه الكفايات لدى المدرس عبر عمليات التكوين والتأطير والتأهيل والتدريب والممارسة والتتبع والمصاحبة والتقويم.
إذًا، ما أهم الكفايات الأساسية التي ينبغي أن يتزود بها المدرس أو يتصف بها؟ هذا ما سوف نرصده في هذه المباحث التالية:
المبحث الأول: العلاقات التفاعلية بين المدرس والمتعلم والمعرفة
ينبني التفاعل الديدكتيكي على عناصر ثلاثة هي: المدرس، والمتعلم، والمعرفة. ومن ثم، إذا كانت التربية التقليدية تركز على المدرس والمعرفة؛ إذ تجعل المدرس مالكا للمعرفة المطلقة. ومن ثم، تغيب المتعلم على مستوى التواصل التفاعلي، وتجعله كائنا سلبيا يتلقى المعلومات فقط، دون مناقشتها أو محاورة صاحبها. ويعني هذا أن المتعلم ذات متلقية تحشى بالمعلومات والمعارف. في حين، تتميز بيداغوجيا الكفايات الجديدة بالتركيز على التفاعل الإيجابي بين أقطاب ثلاثة: المعلم، والمتعلم، والمعرفة.
(1) - تعني كلمة الديدكتيك (Didactique/Didactic) العملية التعليمية-التعلمية، أو ما يسمى أيضا بالتربية الخاصة.