فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 378

وعليه، تتحول المعرفة، في البيداغوجيا الكفائية، إلى وضعيات إجرائية تطبيقية في شكل مشاكل معقدة ومركبة تستوجب الحلول الناجعة. ومن ثم، تنطلق هذه المعرفة من المقررات والمحتويات والمضامين في ضوء مجموعة من الكفايات الأساسية عبر وضعيات- مشكلات. ويعني هذا أن المعرفة مرتبطة بالكفاية والوضعية.

أما المعلم، أو المدرس، أو المدبر، فتتمثل مهمته التربوية في تحضير الوضعيات التي تجعل المتعلم يستضمر قدراته الذاتية لمواجهة هذه الوضعيات المركبة والمعقدة. وعلاوة على ذلك، فللمدرس أهداف ثلاثة: فهو يساعد المتعلم على تحديد المشكلة أو موضوع الوضعية، ثم يوجهه إلى الموارد التي ينبغي استثمارها في حل هذه المشكلة، ثم يساعده على تنظيم موارده بكيفية لائقة وهادفة. ويعني هذا أن دور المدرس توجيهي وإرشادي ومنهجي وكفائي وتحفيزي ليس إلا. ومن هنا، لم تعد المعرفة ملكا للمدرس، بل هي من مكتسبات المتعلم. أي: أضحت المعرفة مجموعة من الموارد التي يمتلكها المتعلم. وتتكون هذه المعرفة من مهارات، ومعارف، ومواقف، وإنجازات، وكفايات معرفية وثقافية ومنهجية. ومن ثم، فالكفاية هي مجموعة من المعارف المختلفة التي يستعملها المتعلم ويحركها، حين يواجه موقفا أو وضعية سياقية جديدة.

أما المتعلم، فهو البطل الحقيقي في سيرورة التعلم؛ إذ يساعده المدرس على حل الوضعيات السياقية المتدرجة في البساطة والتعقيد، مع توظيف قدر ممكن من مكتسباته الكفائية والمنهجية، واستعمال موارده بطريقة لائقة وهادفة. بمعنى أن كفاياته معرفية، ووجدانية انفعالية، وحسية حركية. ويعني هذا أن هذه البيداغوجيا تنمي الفكر المهاري لدى المتعلم، وتقوي إدراكاته المنهجية والتواصلية. في حين، يهتم التدريس السلوكي بتعليم شرطي آلي محدود. ومن ثم، فهو تعليم قياسي وكمي. بينما تساعد البيداغوجيا الكفائية المتعلم على البحث المنهجي اعتمادا على الذات، وحل المشاكل المستعصية، ومواجهة الظروف الصعبة والمعقدة، والتأهب دائما للاعتماد على الذات لحل جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت