فالذي يريد أن يدرس اللغة على أساس أنها أداة للتواصل، ينبغي له أن يستند إلى علوم لسانية، كعلم الدلالة والسيميوطيقا والسيميولوجيا. وفي هذا السياق، يقول نادر محمد سراج:"يتواصل متكلمو لغة إنسانية معينة فيما بينهم بسهولة ويسر، وذلك مرده إلى أن كلا منهم يمتلك ويستخدم في البيئة اللغوية عينها، نسق القواعد نفسه، الأمر الذي يتيح له سهولة استقبال، وإرسال، وتحليل المرسلات اللغوية كافة، هذا ما يحدث مبدئيا عبر ما نسميه شكل التواصل الكلامي Communication verbal وهو الشكل الأكثر انتشارا واستعمالا" [1] .
ومن جهة أخرى، يكون التواصل، داخل الفصل الدراسي، تواصلا غير لفظي، يعتمد على الحركات والإشارات والعلامات السيميوطيقية الزمنية والمكانية والعلائقية. ومن هنا، فإن ملاحظة عادية لما يجري داخل الفصل الدراسي من سلوكيات غير لفظية بين المدرس والتلاميذ، تشكل كنزا من المعلومات والمؤشرات على جوانب انفعالية ووجدانية. كما تكشف عن المخفي والمستور في كل علاقة إنسانية. وفي هذا الصدد، يقول فرويد:"من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لايمكن أن يخفوا أي سر، فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه، إن كل هذه السموم تفضحه" [2] .
ومن ثم، يساعدنا التواصل المرئي على تحديد الجوانب التالية:
(تحديد المؤشرات الدالة على الانفعالات والعلاقات الوجدانية بين المرسل والمتلقي؛
(تعزيز الخطاب اللغوي، وإغناء الرسالة، بتدعيمها بالحركات لضمان استمرارية التواصل بين المرسل والمتلقي؛
(1) - محمد نادر سراج: (التواصل غير الكلامي بين الخطاب العربي القديم والنظر الراهن) ، الفكر العربي المعاصر، لبنان، العددان: 80/ 81، السنة 1990 م، ص:84.