فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 378

ومشاكل عديدة على جميع المستويات والأصعدة؛ مما جعله يحتل مراتب متأخرة، ويتبوأ مكانة متخلفة بين دول العالم في مجال التنمية البشرية بصفة عامة، وفي مجال التربية والتعليم بصفة خاصة.

وقد شهد المغرب، منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، العديد من الإصلاحات التربوية والتعليمية، إلا أن جل هذه الإصلاحات كانت فاشلة بسبب قلة الموارد المالية والمادية والبشرية، وعدم قدرة المسؤولين عن القطاع التربوي على تفعيل بنود الإصلاح ميدانيا، والعجز عن تطبيقها واقعيا. ومن ثم، تراجعت الدولة، في كثير من الأحيان، عن تنفيذ توصيات الإصلاح، وأجرأة قراراته عمليا، وانعدام الانخراط الجماعي لتمثل الإصلاحات البنيوية الجوهرية، واستيعابها تطبيقا وممارسة وتجريبا، مع النزول بها إلى أرض الواقع لاختبار فرضياتها، وجني ثمارها.

ومن هنا، فالمخطط أو البرنامج الاستعجالي هو عبارة عن خطة إنقاذ للنسق التربوي التعليمي المغربي من الأزمات العديدة التي يتخبط فيها. ويستند، في جوهره، إلى مبدأين أساسين: المبدأ الأول يكمن في التخطيط المبرمج الذي يتسم بالتدقيق، والتركيز، والانتقاء، والفاعلية، والإجرائية، والبراجماتية، وقابلية التنفيذ ...

ويتضح المبدأ الثاني جليا في التنفيذ الفوري للبرنامج، والتسريع في تطبيقه، وترجمته ميدانيا وواقعيا، دون تريث ولا إبطاء ولا تأخير، ولو تحقق ذلك التطبيق عبر فترات متعاقبة، وتم تنفيذه بشكل استعجالي متدرج عبر سنوات دراسية متوالية. لأن برنامج إصلاح التربية والتعليم هو برنامج بشري تنموي، تظهر نتائجه عبر فترات بعيدة. وإن أي استعجال لا تسبقه دراسات متأنية، ووضع مخططات علمية إستراتيجية، قد تنتج عنه كوارث وأزمات ومثبطات عويصة من الصعب أن يتحملها الجميع، كما هو حال المشاريع التربوية الوزارية السابقة. ومن ثم، يقول وزير التعليم المغربي أحمد أخشيشن:"الزمن المدرسي زمن بطيء، على اعتبار أن إدخال أي تدبير يستغرق مدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت