فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 378

ولم يظهر علم التدبير إلا في حضن علم الاقتصاد، وقد تبلور في البداية في شكل تصورات ونظريات وأفكار في القرن التاسع عشر، مع انبثاق الثورة الصناعية الأولى في أوروبا الغربية، حينما تطورت الرأسمالية الإنتاجية بفضل استخدام الآلة، وتطبيق نظمها في جميع مرافق الحياة، فحلت الآلة محل الإنسان. وكان الهدف من ذلك هو الرفع من الإنتاج، وتدبير الموارد بطريقة عقلانية وعلمية منظمة بغية فهم النسق الاقتصادي إنتاجا، وتوزيعا، وتبادلا، واستهلاكا. وبالتالي، فقد ارتبط علم التدبير، في هذه الفترة، بنشأة المقاولة، لكن النظريات العلمية المتعلقة بهذا العلم لم تتشكل إلا في القرن العشرين.

وعليه، فقد كان علم التدبير يسعى إلى فهم طبيعة العمل بالمصانع والمعامل، وكيفية التعامل مع التقنيات الجديدة، وكيفية معالجة طرائق الإنتاج من أجل تحقيق مردودية ممكنة وبشكل أفضل.

ومن أهم رواد علم التدبير أدم سميث (Adam Smith) الذي ركز على فكرة تقسيم العمل في كتابه (ثروة الأمم) ، وشارل بابيج (Charles Babbage) الذي طرح مجموعة من الأفكار التي تتعلق بعلم التدبير، مثل: رصد تكاليف الإنتاج الصناعي، وكيفية تقديره، وتبيان المعايير اللازمة لاختيار المكان الأفضل لتوطين الصناعة، والتركيز على أهمية مدة الإنجاز لكل عملية صناعية، مع العمل على كيفية تطوير عمليات الإنتاج الصناعي.

وهناك أيضا هنري تاون (Henry Towne) الذي نشر مجموعة من الأفكار التدبيرية في مجلة (المعاملات) التي كانت تشرف عليها الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين. وقد ركز على النظرة الشاملة في تصريف الأعمال الاقتصادية، والإلمام بالمعلومات التقنية في مجال التدبير، وتحديد أماكن تواجد المواد الأولية، والتثبت من تغير أسعارها، والتعرض إلى قضية الأجور والتكاليف وغيرها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت