ويرتكن الذكاء البصري الفضائي إلى استغلال المكان في علاقته بالزمان هندسيا وبصريا وتشكيليا ومعماريا. ويتموقع هذا الذكاء في المناطق الجدارية والقفوية من النصف الأيمن. أما الذكاء الجسمي الحركي، فيوجد في المخيخ والنويات القاعدية والمنطقة الحركية. ويظهر هذا الذكاء، بجلاء، في الكوريغرافيا، والرقص، والرياضة البدنية، والمسرح، والسينما، وحركات الجسد بصفة عامة ...
في حين، يتميز الذكاء التفاعلي بأنه ذكاء اجتماعي، تتفاعل فيه الذات مع الآخر الاجتماعي شخصا كان أو مؤسسة اجتماعية. ويوجد هذا الذكاء في الفصوص الجبهية، والفص الصدغي، وخاصة في النصف الأيمن، والجهاز اللعبي. أما الذكاء الذاتي، فيوجد في الفصوص الجبهية، والفصوص الجدارية، والجهاز اللعبي. ويستخدم هذا الذكاء في مجال علم النفس، والأنساق الدينية والعرفانية، والرموز الذاتية ...
أما الذكاء الطبيعي، فيتعلق بكل مكونات الطبيعة من حيوانات، ونباتات، وصخور، ومعادن، وما يرتبط بالطبيعة كالعلاج الطبيعي الشعبي، ومواد التجميل، والاستهلاك اليومي. ويوجد هذا الذكاء في الفص الجداري الأيسر. وهو مهم في التمييز بين الأشياء الحية وغير الحية. ويتميز الذكاء الوجودي بوجود نزعات التفلسف الكونية، وممارسة الطقوس والعقائد والرياضات الروحية والصوفية، وإنتاج النظريات الفلسفية. [1]
وهكذا، يتبين لنا أن الذكاء أنواع مختلفة ومتعددة، ويرتبط بمواقع دماغية وعصبية معينة، وأن هذه الذكاءات مستقلة باستقلال مواقعها. وبالتالي، إذا أتلف ذكاء معين، فثمة ذكاء آخر يعوضه. ومن ثم، فنظرية الذكاءات المتعددة طريقة مفيدة في إصلاح المنظومة التربوية، بتنمية الذكاءات الموجودة لدى المتعلم، وصقلها بالدربة والممارسة والتمكين وفق أحدث الطرائق التربوية والسيكولوجية. ومن هنا، تعمل النظرية المتعددة الذكاءات على حل المشكلات، وإيجاد مشكلات جديدة لاكتساب معارف جديدة، وإبداع أفكار ومنتجات وقيم جديدة وأصيلة.
(1) - أنظر عبد الواحد أولاد الفقيهي: نفسه، 155.