فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 378

الدروس بطريقة علمية هادفة وواعية ومركزة ومخططة، في ضوء تسطير مجموعة من الأهداف الإجرائية السلوكية الخاصة، مع انتقاء المعايير الكفيلة بالتقويم والملاحظة والرصد والقياس والاختبار. ومن ثم، العمل على تقويم مدى تحقق النتيجة أو الهدف في آخر الحصة الدراسية؛ لأن ذلك هو الذي يحكم على الدرس بالنجاح أو الإخفاق. فإذا تحقق الهدف المسطر في بداية الدرس، فقد تحقق نجاح العملية الديدكتيكية. وإذا لم يتحقق ذلك، فقد أخفق المدرس في عمليته التعليمية- التعلمية. وبالتالي، فما عليه سوى أن يعيد الدرس من جديد، بتمثل التغذية الراجعة منهجا وقائيا، ومعيارا تشخيصيا، ومؤشرا تقويميا لسد النواقص الكائنة، ودرء الشوائب غير المتوقعة، والحد من أسباب التعثر الدراسي، بتصحيح كل الأخطاء التي ارتكبها في أثناء تقديم مقاطع الدرس في مختلف مراحلها الثلاث: الاستكشافية، والتكوينية، والنهائية.

وقد أخذت المؤسسات التربوية المغربية بهذه المقاربة التربوية الجديدة مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي. بيد أنها سرعان ما تخلت عنها بدون روية أو تفكير أو عمق، لتجد نفسها أمام مقاربات تربوية مرتجلة أخرى، مثل: تطبيق دليل الحياة المدرسية، والأخذ بفلسفة الشراكة والمشروع، وتمثل تربية الجودة، والأخذ ببداغوجيا الكفايات والإدماج، والاستفادة من مدرسة النجاح، أو الاستهداء بالميثاق الوطني للتربية والتكوين ... بمعنى أن المغرب قد أصبح حقلا للتجارب التربوية الغربية بامتياز، حيث عرف تقلبات بيداغوجية عدة، وتعرض كذلك لاهتزازات تربوية مجتمعية مرات ومرات بسبب تذبذب وزارة التربية الوطنية سياسة وتدبيرا وتخطيطا، وعجزها عن اختيار إستراتيجية تربوية واضحة ودقيقة وناجعة. ربما يكون هذا التقلب راجعا إلى عوامل ذاتية ومزاجية، أو نتيجة لعوامل سياسية ومجتمعية داخلية، أو يكون ذلك نتاجا لعوامل خارجية تتمثل في ضغوطات المؤسسات الدولية، ولاسيما المؤسسات المالية والبنكية التي تفرض على المغرب شروطا معينة في تدبير قطاع التربية والتعليم مقابل الاستفادة من المنح والقروض والامتيازات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت