الأمريكية للسيكولوجيا، وقد ترتب عليه قرار بالإجماع لتوصيف السلوك التربوي، وتحديد استجابات المتعلمين في ضوء سلوك إجرائي محدد بدقة لقياسه إجرائيا. بمعنى أن المؤتمرين قد وصلوا إلى أن ترقية التعليم وتطويره، والحد من ظاهرة الإخفاق، سببه غياب الأهداف الإجرائية. أي: إن المدرس لا يسطر الأهداف التي يريد تحقيقها في الحصة الدراسية. ومن ثم، آن الأوان للتفكير في صنافات الأهداف المعرفية والوجدانية والحسية الحركية لوصف مختلف استجابات المتعلم، بصياغتها في عبارات سلوكية محددة ودقيقة، وتصنيفها في مراق متراكبة، تتدرج من السهولة إلى الصعوبة والتعقيد. ومن ثم، خرج المؤتمر السيكولوجي بنظرية تربوية جديدة، تسمى بنظرية الأهداف أو الدرس الهادف الذي يقوم على تحديد مجموعة من الأهداف السلوكية المرصودة والملاحظة، سواء أكانت أهدافا عامة أم خاصة. ومن هنا، فقد ارتبطت نظرية الأهداف بجماعة شيكاغو، وقد كان رالف تيلر (Ralph Tyler) سباقا إلى تحديد مجموعة من الأهداف باعتبارها مداخل أساسية لتطوير التعليم، والرفع من مستواه. بمعنى أن رالف تايلر كان سباقا منذ سنة 1935 م إلى عقلنة العملية الإنتاجية انطلاقا من تحديد مجموعة من الأهداف. وفي هذا الإطار، يقول محمد الدريج:"والحقيقة أن الفضل يعود في الدرجة الأولى إلى رالف تايلر (Ralph Tyler) ، إذ كان من أبرز الداعين إلى تعيين الأهداف التي يجب أن يرمي إليها التعليم، وخاصة في كتيب له تحت عنوان (أساسيات المناهج) ، والذي نقله إلى العربية أحمد خيري كاظم وجابر عبد الحميد جابر منذ سنة 1962 م."
وقد انطلق تايلر من أن التحقق من صحة أساليب التعليم وأساليب الامتحان، لا يتم بالرجوع إلى نصوص الكتب المدرسية والمناهج المقررة، إنما بالرجوع إلى الأهداف التي وراء هذه النصوص والمناهج، لأن النصوص والمناهج في نظره، يمكن أن تدرس بطرق متعددة، ولتحقيق غايات كثيرة،