أو الأهداف العامة) المرسومة للمتعلم في نهاية كل مراحل من مراحل التحصيل الأولي والابتدائي؛ والملكات النوعية والصناعية، المرتبطة بمختلف العلوم والصناعات في المراحل المتقدمة.
كما ينبغي أن تستجيب المقاصد والأهداف لحاجيات الفرد، والعناية بمختلف جوانب شخصيته: الجسمية والعقلية والروحية. لأجل تكوين شخصية متوازنة، بحيث لا نكتفي باستهداف الجوانب العقلية -المعرفية على حساب الجوانب الأخرى من الشخصية.
وللتذكير ينصح أبو حامد الغزالي في تنشئة الصبيان، وعموما في آرائه التربوية، باستهداف المكونات الرئيسة للنفس البشرية، وهي: العقل والروح والجسم. وينظر إليها باعتبارها كيانا واحدا متكاملا. ومن ثم، جاء تأكيده على بعض الأساليب والطرائق التربوية التي تتناول تلك المكونات بشكل متكامل ومتوازن، كالمجاهدة والرياضة لتزكية القلب والروح، والتفكر لتربية العقل، وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك، واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس.
كما أننا نلح بخصوص اختيار الغايات ورسم الأهداف والمواصفات والملكات، على تبني الرؤية الإستراتيجية والاهتمام بالمستقبل. وقد عنيت بالفعل الكثير من الأنظمة التعليمية المعاصرة بعملية التخطيط واستشراف المستقبل، وكان هذا أحد أسباب نجاحها في الريادة والتقدم.
على أن الرؤية الجيدة للمستقبل، يجب أن يتوفر فيها بعض الصفات، لعل أهمها ما يمكن أن يقوم به أصحاب القرار والمخططون، مركزيا وجهويا، وكذا الممارسون ... من وضع الأهداف والملكات التي تسعى المنظومة لتحقيقها، ورسم للمتعلمين صورة المستقبل الذي نريد الوصول بهم إليه. فهم يبلورون، بذلك، الرؤية والأهداف السامية، ويشحنون كلا من المدرسين والتلاميذ بالرغبة في تحقيق تلك الأهداف، والوصول إلى الغايات المرجوة. ولا فرق هنا بين أن تكون هذه الرؤية لاختيار شعب وتخصصات أو مسارات مهنية أو لوضع مشاريع شخصية ... أو على المستوى العام، عبر بناء مجتمع جديد تسود فيه العدالة والمساواة والحرية.