من المعلوم أن للتنشيط أهمية كبرى في مجال التربية والتعليم لكونه يرفع من المردودية الثقافية والتحصيلية لدى المتمدرس، ويساهم في الحد من السلوكيات العدوانية، والقضاء على التصرفات الشائنة لدى المتعلمين. كما يقلل من هيمنة الإلقاء والتلقين، ويعمل على خلق روح الإبداع، والميل نحو المشاركة الجماعية، والاشتغال في فريق تربوي.
ويمكن إخراج المؤسسة التعليمية، عبر عملية التنشيط الفردي والجماعي، من طابعها العسكري الجامد الذي يقوم على الانضباط والالتزام والتأديب والعقاب، إلى مؤسسة بيداغوجية إيجابية فعالة صالحة ومواطنة، يحس فيها التلاميذ والمدرسون بالسعادة والطمأنينة والمودة والمحبة. ويساهم فيها الكل، بشكل جماعي، في بنائها ذهنيا ووجدانيا وحركيا، بخلق الأنشطة الأدبية والفنية والعلمية والتقنية والرياضية، يندمج فيها التلاميذ والأساتذة ورجال الإدارة وجمعيات الآباء ومجلس التدبير والمجتمع المدني على حد سواء.
ومن الضروري أن ُتعوض طرائق الإلقاء والتلقين والتوجيه، في فلسفة التنشيط الجديد، وفي تصورات البيداغوجيا الإبداعية، بطرائق بيداغوجية حيوية معاصرة فعالة قائمة على الفكر التعاوني، وتفعيل بيداغوجيا ديناميكية الجماعات، واعتماد التواصل الفعال المنتج، وتطبيق اللاتوجيهية، وتمثل البيداغوجيا المؤسساتية من أجل تحرير المتعلمين من شرنقة التموضع السلبي والاستلاب المدمر، وتخليصهم من قيود بيروقراطية القسم وأوامر المدرس المستبد، وتعويض ذلك كله بالمشاركة الديمقراطية القائمة على التنشيط والابتكار والإبداع، بتشييد الدولة للمختبرات العلمية والمحترفات الأدبية والورشات الفنية والمقاولات التقنية والأندية الرياضية داخل كل مؤسسة تعليمية على حدة. ويمكن للمؤسسة أن تقوم بذلك اعتمادا على نفقاتها ومواردها الذاتية في حالة تطبيق قانون سيـ?ما