كلام المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والموثقين، ويطرز ذلك بذكر موالدهم ووفياتهم وحكاياتهم، وضبط أسمائهم، والبحث في الأحاديث المستدل بها في نصرة آرائهم، فمجلسه نزهة للسامعين" [1] ؛"
(الطريقة الأندلسية التي تنبني بشكل واضح على التقييدات والشروح والاختصارات، وتسمى هذه الكتب بالطرر، أو التقاييد على المدونة. وقد قيدها الطلبة في حلقات أشهر الأساتذة كأبي الحسن الصغير(ت 719 هـ) ، وأبي زيد عبد الرحمن الجزولي (ت 714 هـ) ، وغيرهما، وكانت هذه الطريقة معروفة لدى الأندلسيين في القرن السادس الهجري، وانتقدها ابن العربي بشدة، وهي طريقة مناقضة لفكرة المختصرات؛ وهذا ما يفسر معارضة بعض المغاربة في القرن 8 هـ للمؤلفات المختصرة في عدة علوم كمختصر خليل في الفقه - مثلا-؛ [2]
(الطريقة الحديثة التي تجمع بين مواصفات المدرسة السلفية العتيقة من جهة(المدرسة في العهود المغربية الماضية) ، ومواصفات المدرسة العصرية من جهة أخرى، من خلال الانفتاح على اللغات الأجنبية والعلوم الحديثة.
وعلى العموم، فقد كانت الطريقة المغربية والطريقة الأندلسية في التدريس تتطلبان من المتعلمين سنوات عديدة من عمره للتحصيل والإحاطة بجميع آراء العلماء، مهما كانت طبقاتهم ومستوى معارفهم. ويقول محمد أسكان في كتابه (تاريخ التعليم بالمغرب خلال العصر الوسيط) :"غير أن طريقة استعراض كل ماذكر في المسائل الفقهية من أقوال الفقهاء المتقدمين والمتأخرين، وفي مختلف الأقطار الإسلامية، يجعل استيعابها على الطلاب صعبا ويتطلب وقتا طويلا، وهذا ما يفسر جزئيا طول المدة الدراسية التي يقضيها الطلاب، في القرن 8 هـ، بسكنى المدارس بفاس التي كانت تصل في المعدل إلى 16 سنة، وهي مدة أطول بكثير من المدة التي يقضيها الطلاب بمدارس تونس التي كانت"
(1) - أحمد بابا التنبكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ للطبعة،، ص:319.
(2) - محمد أسكان: نفسه، ص:114.