و على الرغم من جدية وأهمية مبادئ (الميثاق الوطني للتربية والتكوين) ، فلم تتحقق الجودة التي كانت تنادي إليها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر؛ إذ كانت الوزارة منشغلة بالكم على حساب الكيف. ولهذا السبب، أفرزت الوزارة مؤسسات تعليمية متعثرة ماديا وماليا ومعنويا، تفتقد إلى الجودة العلمية والمشروعية البيداغوجية والمصداقية الأخلاقية. وبالتالي، انعدمت الثقة لدى المربين والأسر والإداريين في المدرسة المغربية التي أصبحت مدرسة لتفريخ العاطلين واليائسين والمتذمرين. لذلك، اختار الطلبة المتخرجون الهجرة السرية إلى الضفة الأخرى حلا لمشاكلهم وملاذا لوضع نهاية لحياتهم المأساوية داخل وطنهم الذي يعج بالمفارقات والتناقضات على جميع الأصعدة والمستويات.
وتستلزم هذه المراحل التي تؤرخ لتطور السياسة التعليمية والفلسفة التربوية إعادة النظر في النظام البيداغوجي المغربي، والتفكير في فلسفات تربوية أخرى جديرة بإنقاذ المدرسة الوطنية من أزماتها ومشاكلها التي تتخبط فيها. والهدف من ذلك كله هو تحصيل جودة حقيقية، وتحقيق حداثة تقدمية تؤهل المغرب للحاق بمصاف الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.