فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 773

أيها المسلمون، اعلموا أن العين آية من آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعظمته، وعلمه ورحمته, خلقها الله فأبدع خلقها، وأودع فيها عجائب صنعه من حسن الخلقة، ودقة الصنعة وبديع التكوين والتركيب، وعوامل البقاء والحفظ والحماية، وآيات الجمال والتزيين.

فـ:

سبحان من برأ العيونَ وزانها ... وأقامها بين الجفون وصانها

وأنارها من فيض قدرته التي ... أهدت لها دون البلاء أمانَها

خُلقتْ لتبصِر أيَ صنع إلهها ... يا ويح من جعل الهوى ميدانها

عباد الله، خلق الله العينين ليرى الإنسان بهما هذا الكون بما فيه من دلائل الوجود للواحد المعبود جل جلاله، وبما فيه من علامات القوة والقدرة لخالقه القدير عز وجل، وبما فيه من مظاهر الحسن والجمال، ومتعة الإبصار والأنظار في خلق البديع الجميل سبحانه وتعالى.

وخلق الله العينين ليرى بهما الإنسان منافعه ومصالحه، ويبتعد بهما عن مضاره وما يجلب له الشر في الدنيا والآخرة، ويكتسب بهما المعرفة والعلم قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل 78] .

ويعرف الإنسان قدر هذه النعمة أكثر حينما يفقد شيئًا منها، أو تذهب عليه كلها، أو عندما يرى الأعمى والأعور والأعشى والأعمش ومن به شيء من عيوب النظر؛ ولهذا يعظم أجر من أصيب بفقدها فصبر عليها, ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه -يريد عينيه- ثم صبر عوضته الجنة) .

معشر المسلمين، إن البصر من أعضاء الإنسان التي يقع فيها الابتلاء والتكليف؛ فإن العبد قد يتقرب إلى الله تعالى بعبادات تقوم بها عيناه وقد يبتعد عن الله بمعاصٍ تنشأ من هاتين العينين ولهذا يُسأل عنهما يوم القيامة قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء 36] .

أيها الأخوة الكرام، من العبادات التي تقوم بالعين: التفكر في خلق الله تعالى؛ لأن ذلك يهدي إلى التعظيم والاستقامة، فينظر في خلق السماوات والأرض قال تعالى: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس 101] ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت