فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 773

في ظلال قوله تعالى:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ... }الآيات[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله، إنه لا يخفى عليكم ما نعيش فيه من فتن متلاحقة، فتن داخلية وفتن خارجية، يبتلي الله بها عباده ليُعرف المؤمن الصادق من غيره، وصاحبُ الإيمان الصحيح من مدعيه؛ لأن أيام النعمة والسراء على المؤمنين يدخل فيها بين صفوفهم من ليس منهم، فإذا جاءت الفتن والبلايا أخرجت الغبش وغربلت الصف فخرجت النخالة وبقي ما ينفع الناس، ذهب الخبث وبقي الذهب المصفى أكثر جلاء وصفاء. قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد 17] .

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج 11] .

وفي غزوة أحد حينما حصل فيها ما حصل من الجروح والقروح أنزل الله تعالى آيات فيها بيان لبعض الحكم والدروس العميقة مما حدث، قال تعالى: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 17/ 11/1435 هـ، 12/ 9/2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت