فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 773

الإيمان هو الحياة[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، إن شدة عناية الإنسان بشيء ما في هذه الحياة يجعله يأخذ مساحة كبيرة من أفكاره وجهوده وأعماله وأوقاته. وكثرة الاهتمام بشيء تدل على الحرص عليه والخوف من فواته. فمن كان محبًا للمال حبًا شديدًا عاش لأجله مفكرًا وجامعًا مانعًا ليله ونهاره.

ومن كان مغرمًا بالجاه والترأس قضى وقته في أسباب نيله والحفاظ عليه بعد حصوله.

ومن كان محبًا للعلم والمعرفة بذل لأجل ذلك الغالي والرخيص وغدا شغله الشاغل الذي لا يستطيع الانفكاك عنه.

وهكذا كل إنسان في هذه الحياة له اهتماماته وهواياته التي تأخذ جزءًا كبيرًا من عمره، وحيزًا واسعًا من تفكيره.

والملاحظ في واقعنا-نحن المسلمين- الذين عرفنا لماذا جئنا وإلى أين المصير أننا قد غفلنا عن أمر عظيم لم نوله جُلَّ اهتمامنا وعنايتنا، وهو كنز ثمين لو اهتمينا به اهتمامًا كبيرًا لصلحت دنيانا وأخرانا. لكن حينما قلّت العناية به بدأ يضعف ويخبو

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 11/ 7/1435 هـ، 11/ 4/2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت