فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 773

الجليس وأثره على جليسه[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

أيها الناس، إن مما تعارف عليه الناس: أن الإنسان مدني بطبعه، يميل إلى مخالطة غيره ويأنس بمن سواه، ولا يستطيع -في حالة الصحة والاختيار- أن يعيش وحده ويبقى بعيدًا عن مجالسة الناس والالتقاء بهم.

لقد جعل الله تعالى في نفس الإنسان قابلية التأثر والتأثير على غيره، فهو يتأثر بمن وبما حوله ويؤثر كذلك. والمؤثرات التي ترد على الإنسان في هذه الحياة كثيرة، وتستطيع تلك المؤثرات أن تصل إلى اعتقادات الشخص وأفكاره، وأعماله وأخلاقه، ونفسيته وسلوكه. وقد تكون صحيحة أو باطلة نافعة أو ضارة.

عباد الله، لقد أدرك الإسلام هذه المعاني كلها، ولحرصه على استقامة الإنسان وصلاحه، وإبعاده عن كل سبيل يورد إلى الأخطار والأضرار حث على اختيار الجليس والصاحب من بين الجموع الكثيرة.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 16/ 8/1432 هـ، 6/ 7/2012 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت