فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 773

رمضان والتفكر[1]

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أحمده على نعمه الوفيرة، وآلائه الغزيرة، وأشهد أن لا إله إلا هو المعبود الحق في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد أوليائه، وخيرة أصفيائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1]

{يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، في رمضان تتعدد الخيرات، وتتنوع الطاعات، فتسمو الروح إلى آفاق الصفاء والنور، وتتسع في النفس مساحات البهجة والسرور، وتحيا القلوب وتصفو العقول، وتسعد الجوارح بالإقبال على القُرب التي تجد فيه لذتها وأنسها.

عباد الله، هناك عبادة عظيمة من العبادات التي قد يكون الصيام الصحيح سببًا لقيام العبد بها؛ لأن هذه العبادة تفتقر إلى انتشال النفس من لهو الدنيا ومشاغلها، وتصفية العقل من مكدراته التي قد تحول دون الوصول إلى هذه العبادة.

فطغيان الحياة المادية المعاصرة بملهياتها ومشكلاتها جعلت الإنسان مأسورًا في بحار الغفلة التي تتقاذفه أمواجها من مكان إلى آخر، فهو في ذلك دائم الانشغال بلذة تلهيه، أو مشكلة تنسيه.

(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية، يوم 18/ رمضان/ 1429 هـ، 18/ 9/ 2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت