فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 773

حسن الخاتمة[1]

الحمد لله أول الأمر وآخره، وباطنه وظاهره، أحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومدادَ كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله الحي القيوم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الرسول المأمون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

{يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، إن الله تعالى جعل لكل إنسان عمرًا واحدًا من عمر هذا الزمن الدنيوي، وأبهم عنه مقدار نصيبه من هذه الحياة الموقوتة؛ ولهذا يظل المسلم اليقظ دائمَ الانتباه، حاضر الاستعداد لملاقاة أجله، واستيفاء عمره على هذه الدنيا فيما ينفعه حين رجوعه إلى ربه.

هذا الحس الساهر يبعده عن سِنة الغفلة، ونعاس الفتور، والقعود عن التهيؤ ليوم المعاد؛ فيكون عند ذلك من المسارعين على الصراط المستقيم، فإذا بقي هذا الشعور حيًا ساق صاحبه إلى حسن الخاتمة.

عباد الله، إن الحديث عن الخاتمة حديث تشرئب إليه الأعناق المؤمنة، وتقف له القلوب الحية؛ لأنه حديث عن النهاية، وحديث عن المرحلة الأخيرة من سفر الدنيا، وحديث عن الحال التي سيقابل بها كل إنسان ربه، فهي الصفحة الأخيرة من دفتر الحياة، وعليها ختم السعادة أو الشقاوة.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، في 13/ 5/1433 هـ، 5/ 3/2012 م،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت