يضر، وينظروا إلى قول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص 17] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، قليلًا قليلًا من الصبر والحكمة، والحلم والتؤدة، فحبل الأذية قصير مهما طال، وهلاك الظالمين قريب مهما منَّتهم الآمال وتأخرت عنهم الآجال، فالعاقبة وخيمة، والنهاية بئيسة أليمة، والقصاص من ذوي الإضرار بالخلق حتم إن عاجلًا وإن آجلًا، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وصاحب الأذى يسعى إلى حتفه بظلفه، ويغزل كفن مأساته بكفه، والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
وعلى الإنسان الصالح بذل النصيحة النافعة لعشاق الأذى ترغيبًا أو ترهيبًا، بأسلوب حسن، وكلمة طيبة؛ معذرة إلى الله تعالى، ولعل أصحاب أذية الناس أن يرجعوا إلى رشدهم، ويؤبوا إلى ربهم، فرب كلمة نفعت مالم ينفع السلاح، وأثمرت مالم تثمر المواجهة بالقوة.
عباد الله، إن عقلاء البشر- ولو كانوا كفارًا- يحافظون على الممتلكات العامة من التخريب والعبث والسلب والنهب، خاصة الكهرباء التي تشرق حياتنا المعاصرة-جميعًا- بشروقها، وتغرب بغروبها، وتتحرك بحركتها وتسكن بسكونها، أو لا يشعر هواة التخريب أنهم أول المتضررين وأول من يُسدل الظلام عليهم ستاره، فيا لاحس المبرد كُف وتوقف قبل أن تصحو من السكرة فلا تجد غير الندامة والحسرة.
نسأل الله أن يرد أهل الضرر إلى الصواب، وأن يحبس البلاد من الخراب والاضطراب.
هذا وصلوا وسلموا على البشير الهادي