فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 773

العيش في ظلال العدل[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، يقول الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل 60] .

والمثل الأعلى: هو الوصف الأعلى الذي لانقص فيه ولا عيب. فربنا تبارك وتعالى له الأوصاف التي بلغت في الحسن الغاية، وفي الكمال النهاية، ومن أعظم صفاته تعالى: صفة العدل وعدم الجور. فالعدل وصفه، والعدل أمره، والعدل فعله، والعدل قضاؤه وقدره قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [الأنفال 51] . وقال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس 44] .

وقال: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل 90 ٍ] .

عباد الله، إن من تأمل في ملكوت السماوات والأرض ورأى اتساق العوالم وانتظامها على اختلافها أبصر شيئًا من عدل الخالق جل جلاله. يرى العدل في قضائه وقدره في الحسنة والسيئة والنعمة والنقمة، والمنحة والمحنة والصحة والمرض، والغنى والفقر والموت والحياة. ولا يعقل ذلك إلا أهل الإيمان والعلم واليقين. ولقصر نظر الإنسان وفهمه وعلمه يتسخط الأقدار المؤلمة، ولا ينظر إلى أعماله السيئة، ولا إلى

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 4/ 3/1433 هـ، 27/ 1/2012 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت