فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 773

هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير ...

رمضان والقرآن[1]

الحمد لله الذي جعل القرآن منارًا للمهتدين، وضياءً للسالكين، ومعجزة باقية إلى يوم الدين؛ لا يعتريه النقص والتبديل، ولا التحريف والتغيير، محفوظ بحفظ الله الذي أنزله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر 9] .

لا يَخلق مع كثرة ترداده، ولا ينضب مَعينُه باستقاء ورّاده، ولا تفنى جواهره بازدياد غائصيه؛ فما زال البحرَ الذي لا ساحل له، والغيثَ الذي لا تحصى قطراته، والنور الذي لا أمَد لهداياته، فمن سأل عن الشفاء فيه وجده، ومن استرشد به أرشده، ومن تدبره وعقلَه فما نسي حلاوته، ولا هجر تلاوته، {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة (16) ] .

وما ذاك إلا لأنه تنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين؛ {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت (42) ] .

والصلاة والسلام على النعمة المسداة، والقدوة المهداة الذي بعثه الله تعالى على فترة من الرسل، وانقطاع من السبل، فكان فجرًا ظهر في الآفاق بعد الليل الدامس، ليكسو البسيطة بضيائه وسنائه، ويتلو على الكون الحائر هدى ربه عز وجل؛ ليتضح للوجود الصراط المستقيم {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء (9) ] ، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الأكرمين، وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، وسلم تسليمًا.

أما بعد:

أيها الصائمون الأخيار، حديثنا في هذا اليوم المبارك عن خير الحديث، وكلامنا فيه عن خير الكلام الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر 23] .

(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية يوم 12/ رمضان/ 1429 هـ، 12/ 9/2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت