إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ه [2] ادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، إن الله تعالى هو العليم الحكيم، ومن مظاهر علمه وحكمته: أن يختار من خلقه ما يشاء ويفضله على غيره؛ لما يعلمه سبحانه فيه من أسباب التفضيل. سواء كان ذلك في البشر أم الملائكة أم الأماكن أم الأزمنة.
إن من أولئك الذين فضلهم الله تعالى من أمة محمد عليه الصلاة والسلام: أهل البلدة الطيبة أهل اليمن. فإن لهم من الفضائل والمناقب والمحامد والمكارم ما شهدت به الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم. وشهد بذلك أيضًا حسن الفعال عبر التاريخ الإسلامي الطويل.
عباد الله، إن لأهل اليمن أوائل وسوابق في الخير على غيرهم من الناس، فمن ذلك:
أن أهل اليمن هم أول من أجاب إبراهيم عليه السلام حين أذن بالحج، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج 27] .
وكذلك كان تبع اليماني هو أول من كسا الكعبة، وأول أهل اليمن إيمانًا بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه. فقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال:"بلغنا أن"
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 20/ 5/1433 هـ، 13/ 4/2012 م.