فخذوها وادعوا بها، وقدموها على غيرها، وسلوا الله التوفيق إلى خشيته في الغيب والشهادة واخشوه بسلوك سبيل الخشية، وسلوه التوفيق إلى قول كلمة الحق على كل حال وفي كل ظرف فقولوها، وتجنبوا سواها من الباطل، وسلوه التوفيق إلى الوسطية في جميع أموركم، ومنها: حال الغنى والفقر، فكونوا معتدلين: لا مبذرين ولا مقترين، وارجوه تعالى حسنَ المآل والمنقلب يوم تصيرون إليه، وإلى ما في ذلك من الخيرات الحسان فاستعدوا وأعدوا مهر تلك المطالب والرغائب. فإذا فعلتم ذلك فإنه من الإيمان الذي يلوح عليكم نوره، فكنتم بذلك هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
ثم صلوا وسلموا على خير الورى ....
الحمد الله ناصر المستضعفين، ومؤيد المؤمنين، وآخذ الظالمين، ومخزي الكافرين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وغياث المستغيثين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المتقين، وحبيب رب العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1]
{يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، لم يعد خافيًا على كل ذي لب اتفاقُ ملل الكفر على ملة الإسلام؛ لأنه قد أصبح من الواضح جدًا أن العدو الذي يهدد كيان كفرهم، ويعرقل مسيرة بغيهم هو
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 19/ 3/ 1434 هـ، 31/ 1/2013 م.