إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون، إن النفس الشريفة الكريمة ترى العزة كنزها ومالها، وفخرها وجمالها، وعرينها وحماها الذي تحرسه، وعنوانها الذي تحافظ عليه. لم تسق عزتها يومًا إلى سوق الذل والخضوع، ولو بذلت لها الأموال والوظائف وأهديت لها التحف واللطائف. تفضل العيش بعز الفقر على ذل الغنى، وترضى بعزة الخمول والخفوت، ولا ترضى بمناصب الركل إلى الأعلى مع خفض الرؤوس إلى الأدنى.
لا تسقني كأس الحياة بذلة ... بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
فكنزها غالٍ لا يسرقه الترغيب، ولا يسلبه الترهيب، والموت على أسنة العزة والكرامة خير من الحياة الرغدة في مهود الإذلال والإهانة. قال أبو فراس:
ونحن أناسٌ لا توسّط عندنا ... لنا الصّدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
أيها المسلمون، إن عزة النفس من أخلاق الناس الكرام النبلاء، ومن صفات المسلمين الصادقين الفضلاء.
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 28/ 4/1435 هـ، 28/ 2/2014 م.