فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 773

السلام: فضائله وآدابه وأحكامه[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ه [2] ادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

أيها الناس، إن دين الإسلام دين الخلق العظيم، والأدب الجمّ الكريم، يربط بين أفراده بروابط قويمة، ويدلهم على سبل الودِّ المستقيمة، ويسعى إلى تربية المسلم على التعايش الجماعي النظيف، والعيش السلمي الشريف. ويزرع في نفس المسلم حب إخوانه المسلمين والاقتراب منهم، ويقلع من داخله الحقد والبغضاء تجاههم.

ألا وإن من تلك الآداب الإسلامية التي تحقق بعض هذه الغايات: أدب إفشاء السلام وإذاعته.

أيها المسلمون، لقد تعارف البشر على تحايا يحيي بعضهم بعضًا بها، ففي الجاهلية كان يقال: أنعم صباحًا، وأنعم مساء، ودمتم بخير، وغير ذلك من التحيات. وفي زماننا تردد عبارات: صباح الخير، ومساء الخير، ومشتقاتها. وهذه الألفاظ وإن كانت ألفاظ خيرٍ وسلامة، لكن الإسلام يختار لأهله أعلى الألفاظ وأجملها، وأحسن المعاني وأكملها. فقد اختار لهم هذه الجملة التامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 21/ 4/1435 هـ، 21/ 2/2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت